النووي

47

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْأَرْضِ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَلْعَ مَجَّانًا . وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ ، فَإِنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ . وَإِذَا قَلَعَ ، لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ . وَفِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ وَالْأَرْشِ ، مَا سَبَقَ فِي نَقْلِ التُّرَابِ . وَإِنْ نَقَصَتِ الْأَرْضُ لِطُولِ مُدَّةِ الْغِرَاسِ ، فَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَرْشِ النَّقْصِ ، أَوْ لَا يَجِبُ إِلَّا أَكْثَرُهُمَا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا إِذَا أَبْلَى الثَّوْبَ بِالِاسْتِعْمَالِ . وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِالْقِيمَةِ ، أَوْ يُبْقِيَهُمَا أَوِ الزَّرْعَ بِالْأُجْرَةِ ، فَهَلْ عَلَى الْغَاصِبِ إِجَابَتُهُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَالْمُسْتَعِيرِ ، وَأَوْلَى ، لِتَعَدِّيهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْقَلْعِ بِلَا غَرَامَةٍ . وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا فَزَرَعَهَا بِهِ ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إِخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنَ الْأَرْضِ وَيُغَرِّمَهُ أَرْشَ النَّقْصِ ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ إِخْرَاجُهُ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا زَوَّقَ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ نَزَعَ لَحَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَى النَّزْعِ . فَإِنْ تَرَكَهُ الْغَاصِبُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ كُلْفَةَ النَّزْعِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى قَبُولِهِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ نَزْعَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَنْزُوعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا ، فَإِنْ نَزَعَ فَنَقَصَتْ عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ التَّزْوِيقِ ، لَزِمَهُ الْأَرْشُ . أَمَّا إِذَا كَانَ التَّزْوِيقُ تَمْوِيهًا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ عَيْنٌ بِالنَّزْعِ ، فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ النَّزْعُ إِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ . وَهَلْ لِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَغْرِيمَهُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِإِزَالَتِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، كَالثَّوْبِ إِذَا قَصَّرَهُ . إِذَا ثَبَتَ هَذَا ، عُدْنَا إِلَى الصَّبْغِ فَنَقُولُ : لِلصَّبْغِ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الْمَغْصُوبُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ لِلْغَاصِبِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ الْحَاصِلُ تَمْوِيهًا مَحْضًا فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّزْوِيقِ . وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ بِالِانْصِبَاغِ فَهُوَ ضَرْبَانِ . الْأَوَّلُ : إِذَا لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ ، فَقَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : أَنَّهُ يَفُوزُ بِهِ صَاحِبُ الثَّوْبِ